الفيروز آبادي
56
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
ومعهما سارة امرأة إبراهيم ، وخرج معها آزر أبو إبراهيم مخالفا لإبراهيم في دينه ، مقيما على كفره ، حتّى وصلوا حرّان ، فمات آزر ومضى إبراهيم ولوط وسارة إلى الشّام ، ثمّ مضوا إلى مصر ثمّ رجعوا إلى الشّام ، فنزل إبراهيم فلسطين ، ونزل لوط الأردنّ ، فأرسله اللّه تعالى إلى أهل سدوم وما بينهما ، وكانوا كفّارا يأتون الفواحش ، ومنها إتيان الذّكران ما سبقهم بها من أحد من العالمين ، ويتضارطون في مجالسهم ، فلمّا طال تماديهم في غيّهم ولم ينزجروا دعا عليهم لوط وقال : رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ « 1 » فأجاب اللّه دعاءه وبعث جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السّلام لإهلاكهم وبشارة إبراهيم بالولد ، فأقبلوا في صورة رجال مرد حسان ، فنزلوا على إبراهيم ضيفانا وبشّروه بإسحاق ويعقوب . ولمّا جاء آل لوط العذاب في السّحر اقتلع جبريل قريات لوط الأربع ، في كلّ قرية مائة ألف ، ورفعهنّ على جناحه بين السّماء والأرض حتى سمع أهل الدّنيا نباح كلابهم وصياح ديكتهنّ ثمّ قلبهنّ فجعل عاليها سافلها وذلك قوله تعالى : جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ « 2 » . وهلكت امرأة لوط مع الهالكين . قال أبو بكر بن عيّاش « 3 » : استغنت رجالهم برجالهم ، ونساؤهم بنسائهم ، فكان عليهم من العذاب ما كان . قال بعضهم : طهّر فؤادك واحتضنه محوطا * لا تمنحنه قساوة وقنوطا / إنّ الّذين استبدلوا من طيّب * خبثا رأوا في إثر ذاك حبوطا بحجارة منضودة موسومة * اللّه أمطرها فشدّ سقوطا جعلت أعالي دارهم كأسافل * وأباد خضراهم ونجّى لوطا
--> ( 1 ) الآية 30 سورة العنكبوت . ( 2 ) الآيتان : 82 ، 83 سورة هود . ( 3 ) انظر قصص الأنبياء للثعلبي / 101 .